مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري

296

قاموس الأطباء وناموس الألباء

من الأطباء الحلق اسم لجميع الحنجرة والحلقوم والمرى والعضلات الموضوعة عليه فيشمل اللوزتين وأصل اللسان والعضلات الموضوعة على الحلق من خارج وأصول الاذنين من داخل وخارج فكل مرض يحدث في هذه المواضع يسمّى وجع الحلق والحلق أيضا شجر باليمن يتعلق بالشجر كالكرم وله عناقيد كعناقيد عنب الثعلب تحمر ثم تسود وهي باردة يابسة وله ورق كورق الكرم حامض يطبخ به اللحم حال كونه رطبا وإذا جمع وجعل في تنور قد سكن ناره صار قطعا سودا كالكشك البابلي وهي باردة يابسة حامضة جدا تقمع الصغرا وتسكن الكرب الحادث عنها وتقطع العطش وتنفع من الخمار وكيفية استعمالها بان تنقع في الماء ثم يصفى منها ويشرب والحلقة بالفتح وتحرك كل شئ مستدير وفي الرحم حلقتان حلقة على فم الفرج عند طرفه والحلقه الأخرى تنضم على الماء وتفتح للحيض وقيل الحلقة الأخرى هي التي يبال منها الحمق بالضم قلة العقل قال بعض المحققين من أئمة اللغة وحقيقته وضع الشئ في غير موضعه مع العلم بقبحه وقال العلامة القرشي في كتابه المسمّى بالشامل الحمق على نوعين لان النفس لها قوتان قوة نظرية وهي التي بها الشعور والحكم وتسمّى العقل النظري وقوة عملية وهي بها التصرف والتدبير وذلك باستقامة من العقل النظري وتسمّى العقل العملي وكل واحدة منهما قد تكون صحيحة وقد تكون مؤوفة والآفة قد يكون بالنقصان وقد يكون بالبطلان وقد تكون بالتشويش اما نقصانهما معا فيسمى حمقا مطلقا ونقصان القوة النظرية اى ضعفها يسمّى حمقا نظريا البلادة بعينها ونقصان القوة العملية اى ضعفها يسمّى حمقا عمليّا ولما كان الجمهور من الناس لا يميزون بين قوة القوة النظرية وبين ضعفها صار أكثر اطلاقهم لفظ الحمق على حال من نقصان العقل العملي وهو الذي يعامل الناس بان يضع نفسه في مرتبة فوق مرتبته عندهم ونحو ذلك واما بطلانهما معا فيسمّى بطلان الذهن وزوال العقل وهو ان يتعطل عقلها حتى لا يبقى شعور البتة بشئ وهذا كما يعرض في الصرع والسكتة والغشى الشديد والمراد ببطلان الذهن بطلان فعله الذي هو الشعور والحكم واما القبول الذي هو المراد بلفظ الذهن فليس يبطل البتة ما دام الانسان حيا واما تشويشهما فيسمّى تشويش الذهن وفساد الذهن وهو ان يكون الافعال الصادرة عنهما جارية على غير الصواب وقال في شرح القانون انما يقال لضعف الفكرة انه حمق إذا كان ضعفها في الأشياء العملية اما ضعفها في العلوم فلا يقال له حمق بل بلادة ولا يقال بجميع الأشياء العملية لانّ ضعفها في عمليات الطب والهندسة لا يسمّى حمقا بل سوء صناعة وانما يسمّى حمقا ما كان من ضعفها في التدبير المعيشى وهو الذي يكون به المخالطة من الناس ولهذا يسمى المرتفع على الناس بغير استحقاق أحمق لان لفظ العقل انما يطلق في العرف العامي على حسن التدبير فيما يتعلق بأحوال كل شخص في أخلاقه ومخالطته مع الناس وسياسته لخدمة أهل بيته فمن كان من الناس حسن التدبير في هذه الأشياء يسّمونه عاقلا ولذلك يكون الحمق عندهم هو القصور في هذه الأشياء لقصور الفكرة ولو كان أفضل